القاضي عبد الجبار الهمذاني
131
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : قد بينا فيما تقدم « 1 » أنّ الإرادة لا تتعلق بالشيء الا على طريقة الحدوث ، وما أوجب ذلك فيها يوجبه « 2 » في الكراهة ، لأن من حق الضدين أن يتعلق كلّ واحد منهما على الوجه الّذي عليه يتعلق الآخر . فإذا صحّ ذلك ، وصحّ ما قدمناه في فصل آخر أنّ الإرادة يستحيل كونها كراهة على وجه ، فقد بطل بذلك ما سأل السائل عنه . على أنّ ما قالوه لو سلمناه ، لكان الدليل مستقيما ، لأنّا ألزمناهم أن يكون تعالى « 3 » مريدا لكون الشيء كارها لكونه . وهذا مما يستحيل عندنا وعندهم ، بل هو مما يعلم كلّ أحد من نفسه استحالته . فإذا صحّ ذلك ، فقد بطل ما قدحوا به . وقد قال شيخنا « 4 » أبو علي رحمه اللّه « 4 » لو كان تعالى « 5 » مريدا لنفسه لاستحال أن يكره / شيئا البتة ، لأنّ الكاره انما يصح أن يكره الشيء على وجه يصح أن يريده عليه ، كما أنّ الجاهل انما يجهل ما يصح أن يعلمه ، فكما يجب نفى كونه تعالى « 5 » جاهلا بكل شيء على كل وجه من حيث ثبت كونه عالما بها أجمع ، فكذلك يجب ان كان مريدا لنفسه ، أن يستحيل كونه كارها لشيء من الأشياء على وجه . وهذا بيّن . فان قيل : انّ كراهة كون ما يكون ليس بكراهة في الحقيقة ، بل هي نفور طبع ، أو تمنّ ، فلا يلزم أن يكون تعالى مريدا لكون الشيء وكارها لكونه ، على قولنا انه مريدا لنفسه .
--> ( 1 ) تقدم : قبل ص ( 2 ) يوجبه : يوجب ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط ( 4 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 5 ) تعالى : سبحانه ط